الشهيد الثاني

57

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الكعبين ؟ قال : « لا ، إلَّا بكفّه » ( 1 ) . وهذا بخلاف مسح الرأس ، إذ لم يرد النصّ فيه بأزيد من ثلاث أصابع وإن كان جائزا حتّى صرّح به بعض ( 2 ) الأصحاب بالمنع من الزائد عليها . ( وتقديم النيّة عند غسل اليدين على قول ( 3 ) مشهور لأنّه من كمال الوضوء وسننه ( أو عند المضمضة والاستنشاق ) لما ذكر ، بل هو أولى ، لقربهما إلى الواجب . وتوقّف فيه بعض ( 4 ) الأصحاب ، نظرا إلى أنّ مسمّى الوضوء الحقيقي خارج عنهما ، وللقطع بالصحّة إذا قارن بها غسل الوجه دونها ، ولذلك قال المصنّف : ( والأولى عند غسل الوجه ) بعد أن نسب التقديم إلى الشهرة ، لعدم دليل صالح . وعلى القول بجواز تقديمها أو استحبابه عند غسل اليدين فهو مشروط بكون الوضوء من حدث النوم أو البول أو الغائط ، وكونه من إناء قليل ماؤه يمكن الاغتراف منه ، إذ لا يستحب غسلهما بدونه . ( وقصر النية على القلب ) من دون ضمّ اللسان إليه ، فإنّ القلب أصلها والتلفّظ بها بدعة حادثة . ( وحضور القلب عند جميع الأفعال ) ، فإنّه روح العبادة ، وبسببه تعلو درجتها ويرتّب قبولها كما ورد في الأخبار ( 5 ) ، والمراد بحضوره عندها : تدبّر حكمتها وإسرارها وغايتها في كلّ شيء منها بحسبه - كما حقّقناه في رسالة ( 6 ) أسرار الصلاة - وكذلك بيّنا

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 91 / 243 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) « الخلاف » 1 : 83 ، المسألة : 30 ، ادّعى الإجماع على بدعية مسح جميع الرأس ، « الوسيلة » 50 ، قال بترك مسح جميع الرأس ، ويقصد من ذلك المسح بأكثر من ثلاث أصابع ، وحكى في « مختلف الشيعة » 1 : 125 ، المسألة : 77 ، تحريم ابن الجنيد له مع اعتقاد مشروعيته . ( 3 ) « المعتبر » 1 : 140 ، « تذكرة الفقهاء » 1 : 141 ، ذيل المسألة : 39 ، « قواعد الأحكام » 1 : 199 ، « الذكرى » 80 ، « البيان » 43 . ( 4 ) نقله في « الذكرى » 80 عن ابن طاوس في كتاب البشرى ، وهو غير متوفّر لدينا . ( 5 ) الظاهر أنّ عبارة ( تعلو درجتها ويرتّب قبولها ) ممّا استفادة الشارح ( قدّه ) من الروايات الواردة في التأكيد على استحباب حضور القلب في الصلاة والمصرّحة بأنّ قبولها منوط به ، وذلك لعدم العثور على رواية تتضمن تلك العبارة . راجع « الكافي » 3 : 363 / 2 ، 4 ، « الخصال » 2 : 613 ضمن ح 10 . ( 6 ) « أسرار الصلاة » ضمن « رسائل الشهيد » 102 / 112 .